"أثر اللغة الأولى (الأم ) في تعليم اللغة الثانية"

السبت، 9 محرم، 1431 هـ

جامعة الملك سعود
معهد اللغة العربية
قسم إعداد المعلمين
"أثر اللغة الأولى (الأم ) في تعليم اللغة الثانية"

إعداد
الطالب : مفتاح الهدى
الرقم الجامعي:429107488

إشراف : الدكتورالشريوفي
الفصل الدراسي : 14230-1431هـ

مقــدمــة :
تحاول هذه المداخلة تبيين ما للّغة الأم من تأثير في اللغة الثانية (اللغة الأجنبية)، تعليم اللغة الأجنبية في المرحلة الأساسية، البحوث والدراسات السابقة، و اللغة الثانية و أثرها على الأجيال الناشئة .
لا شك أننا اليوم نعيش في التقدم العلمي الكبير, وإنجازاته السريعة, بعد أن أصبح العالم قرية صغيرة تتربع التكنولوجيا على عرشها, خاصة الحاسوب الذي يعتبر أداة أساسية لا غنى عنها في كافة المجتمعات على اختلاف تقدمها الاقتصادي والاجتماعي مع قدوم القرن الحادي والعشرين. وبذلك أصبح الاتصال المباشر وغير المباشر بين دول العالم وثقافاته ضرورة لابد منها لتبادل الخبرات العلمية والتكنولوجية.
وفي ظل العولمة فإن أي دولة لن تستطيع العيش في عزلة من هذه التطورات, الأمر الذي يؤكد الحاجة لتعلم لغة أجنبية, خاصة اللغة كثيرة الانتقال والمرتبطة بهذا التقدم, مثل الإنجليزية, تيسر للفرد والمجتمع سبل التفاهم مع العالم وتساعده على الاندماج فيه والاستفادة من إنجازاته وكذلك المساهمة في زيادة مبتكراته, وذلك إلى جانب تعلم أداة الاتصال الأساسية الممثلة في اللغة الأم.



بيد أن كثيراً من دول العالم بدأ يتجاذبها اتجاهان بينهما تعارض إلى حد كبير. يتمثل الاتجاه الأول في ضرورة الأخذ بمظاهر التقدم الحضاري وما يشتمل عليه من تعليم أفراد المجتمع لغة أجنبية أو أكثر لاقتناعها بأن الانغلاق عن العالم غير مجد في ظل العولمة (Globalization), وأن تعلم الفرد لغة أخرى بجانب لغته الأصلية هو السبيل الأمثل لتوسيع مداركه وإثراء تجاربه. أما الاتجاه الثاني فإنه يرى أن تدريس لغة أجنبية في التعليم العام, خاصة في المرحلة الأساسية, سيؤدي إلى تفتيت الثقافة والهوية القومية والمتمثلة باللغة الأم, ويؤكد هذا الاتجاه أن اللغة الأجنبية لا تدرس من فراغ, فهي ليست مفردات وتراكيب نحوية فحسب, وإنما هي وعاء لثقافات وعادات وقيم للناطقين بها, وما يترتب على ذلك من تأثير على وجدان المتعلم.


اللغة الأجنبية:
وفي ضوء ما سبق, يمكن النظر إلى بيئة اللغة الأجنبية كنهج, يمتد من جانب إيجابي تتوفر فيه فرص التعرض السالفة الذكر, وتتقلص شيئاً فشيئاً لتنعدم تماماً في الجانب الآخر بحيث ينحصر تعرض الطلبة للغة الأجنبية في حصص معدودة في المدرسة فإذا حاولنا تحديد موقع ظروف تعلم اللغة الإنجليزية في البلاد العربية على هذا النهج, فسيكون في نهاية أو قرب نهاية الجانب السلبي الذي يسميه كراشان (Krashan 1985) "البيئة الفقيرة للاكتساب" (Acquisition poor environment), حيث لا يتعرض الطلبة للغة الأجنبية خارج الصف الدراسي, وعليه فلا غرابة أن يتحدث المعلمون والمهتمون بأمر تعليم اللغات الأجنبية عن ضعف مستوى الطلبة في تلك اللغات وخاصة اللغة الإنجليزية. 




قد يصل مستوى هذا الضعف أحياناً إلى درجة أن ينتج الطلبة جملاً عربية بحروف إنجليزية, أو يتحولون من التحدث بالإنجليزية إلى العربية عندما لا تسعفهم حصيلتهم اللغوية, وهناك من يترجم حرفياً من العربية إلى الإنجليزية. تظهر آثار اللغة الأم في اللغة الأجنبية كنتاج طبيعي لعدم الكفاءة في الأخيرة ــ فليس اللجوء إلى اللغة الأم سوى استراتيجية تعويضية, وما كثرة الأخطاء الناجمة عن تلك الاستراتيجية إلا مؤشر لعدم الكفاءة في اللغة الأجنبية. كما يرجع تدهور المستوى في اللغة الإنجليزية كلغة أجنبية لعدة عوامل أخرى منها دافعية الطلبة وطرائق التدريس والمواد الدراسية وطبيعة الامتحانات ومستوى كفاءة المدرسين في اللغة المستهدفة .






حجج المناهضين لتعليم اللغات الأجنبية في المرحلة الأساسية:


يعتبر عالم اللغة الإنجليزي مايكل وست (M.West) من أول المناهضين لتعليم اللغات الأجنبية في سن مبكرة, يليه من العالم العربي عبد العزيز القوصي, مدير مركز اليونسكو للتربية في بيروت خلال الخمسينات, الذي طالب بإلغاء اللغة الأجنبية من مناهج المرحلة الابتدائية في الدول العربية, وكان ذلك أحد الأسباب التي أدت إلى إلغائها فعلاً في مصر بعد ثورة يوليو 1952م, كما سانده الرأي المربي العربي الكبير ساطع الحصري في قوله "إن تعليم اللغة الأجنبية في المدارس الابتدائية أمر يضر بمصلحة الطفل ويعرقل نموه الفكري ويحد منه", ويسوق المناهضون حججاً كثيرة لتعزيز وجهة نظرهم, وفيما يلي أبرزها:
1. أن الكبـار أقدر على تعلم اللغة الأجنبية من الأطفال, لأن نمو الذكاء يصل إلى ذروته حين يصـل الطفـل لسـن الخامسة عشر, ويظل مستوى الذكاء ثابتاً حتى بلوغ سن الأربعين, عندها يبدأ في الانخفاض, وطبقـاً لهذا الرأي يكون البالغون الذين تتراوح أعمارهم بين الخامسة عشر والأربعين سنة أقدر على تعلم اللغة الأجنبية من الأطفال الذين لم يستكمل ذكاؤهم نموه.
2. إن تعلـم لغة ثانيـة عمليـة معقدة جداً تشترك فيها جميع قوى الفرد العقلية والنفسية والعضلية والعاطفية, وهي لاريب عملية مرهقة لصغار الأطفال, خاصة أن الأطفال العـرب يتعلمون فعلاً لغة ثانية في المدرسة الابتدائية هي اللغة العربية الفصحى التي تختلف بشكل أو بآخر عن لغة الطفل الأولى, ويحسن بنا ألا نحملهم عبء "لغة ثالثة" كالإنجليزية.
3. تمثـل مرحلة الحضانـة ورياض الأطفـال (6-3 سنوات) في علم النفس مرحلة الطفولـة المبكرة, حيث يكـون الأطفال فيها أكثر حاجة لتعلم لغتهم العربية الأصلية, والتمكن من أولياتهـا نطقاً وكلاماً ومخاطبةً وقدرة على التعبير اللغوي الصحيح, وما يرتبط بذلك من تدريب لعضلات اللسان والحبال الصوتية في بداية نموها.
إن تعليم اللغة الإنجليزية في الصفوف الأولى ربما يكون له تأثيره السلبي على النسق الحركي البصــري للطفل, مما يشكل صعوبة في الكتابة للغتين كل منهما تكتب في اتجـاه معاكـس للأخرى, فقد لوحـظ في تجربة إدخال الإنجليزية في كل من دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت أن الطفل يحاول أن يكتب اللغة باتجاه معاكس لتأثير تعلـم اللغـة الإنجليزية على يد الطفـل.
4. إن اللغـات الأجنبيـة لا تعمـل بنفس الوحدات اللغوية وعناصرها التي تحملها اللغة العربية من الناحية الصوتيـة والنحوية والدلالية, فهذا التباين قد يؤثر سلباً على اللغة الأم.
5. إن تدريس اللغـة الأجنبية في المرحلة الأساسية سيزاحم مناهج اللغة العربية والتربية الإسلامية التي تشكل غالبية المناهج في تلك المرحلة, إذ أن الوقت المخصص لدراسة اللغة الأجنبية سيكون على حساب تلك المواد الأساسية, وسيكون تدريس اللغة الأجنبية في مرحلة يكون التلميذ فيها بحاجة إلى تعلم لغته الأم, ومبادئ دينه, بالإضافة إلى أن إدخـال اللغة الأجنبية في هذه المرحلة سيربك التلاميذ لغوياً, ويزعزع ثقتهم بلغتهم, وسيجعلهم يتشربون بعض المفاهيـم الأجنبيـة منذ الصغر.
6. إن إدخـال اللغة الأجنبية في المرحلة الأساسية يزيد من الهالة التي رسمت في عقول كثير من الآباء حول أهمية اللغة الإنجليزية, واقتران تعلمها بالمستقبل الجيد, وما إلى ذلك من أوهـام. وقد أدت هذه الهالة إلى اندفاع بعض الآباء إلى تدريس أبنائهم اللغة الأجنبية بدءاً من الروضة, وفي المدارس الخاصة غير عابئين بما يعترض أبناءهم من مخاطر ثقافية ولغوية وعاطفية.
7. إن إدخـال اللغة الأجنبية في سن مبكرة يزيد من أزمة النقص في مدرسي هذه اللغة, وما يترتب عليها من إشكاليات.
8. إن تدريس اللغة الأجنبية في المرحلة الأساسية توجه يتناقض مع توجه الدول العربية في سياستهـا الرامية إلى تعريب التعلـيم بشكل عام, وتعريب التعليم الجامعي بشكل خاص, وسيكـون الجهد والمـال الذي يصرف على تعليم اللغة الأجنبية في المراحل المبكرة على حساب اللغة العربية ومجهودات التعريب.


الدراسات السابقة:


تركز الدراسات والبحوث التي لها علاقة بموضوع هذه المقالة على الازدواجية اللغوية والثقافية, خاصة في المجتمعات التي تتعدد فيها الثقافات واللغات . لقد أولت تلك الدراسات اهتماماً ملحوظاً بقضية تأثير تعليم لغة ثانية على تعلم اللغة الأم. أما في الدول العربية فإن الدراسات الاجتماعية واللسانية والتربوية لازالت محدودة فيما يتعلق بتأثير اللغات الأجنبية على اللغة العربية.
بالنسبة للآثار المترتبة على ازدواجية اللغة في التعليم, فإن الدراسات التي أجريت في النصف الأول من القرن العشرين قد أكدت على وجود ظاهرة الإعاقة اللغوية عند الأطفال الذين يتعلمون لغتين. لقد اعتمدت تلك الدراسات على مقارنه مستوى الأطفال الذين يدرسون لغة واحدة بالأطفال الذين يدرسون لغتين, ووجدت أن هؤلاء يعانون من قصور لغوي بالمقارنة مع الفئة الأولى. اتضح ذلك القصور في مجالات وقدرات لغوية خاصة المفردات ومعانيها وفي الكتابة الإنشائية والقواعد. لقد حاول الأستاذ ماكنمار (Macnamar) تعليل ذلك بما أسماه "عامل التوازن" حيث يكون التحصيل في اللغة الثانية دائماً على حساب استيعاب مهارات اللغة الأم, وقد انتقده كمنز(Cummins) حين أشار إلى ضرورة اعتبار عامل الوقت المخصص لتعليم اللغة الأم عندما تكون اللغة الثانية أداة تعليم. وبعبارة أخرى, فإذا كان عدد الحصص المخصص لتعليم اللغة الأم قليلاً فإن مستوى الطلبة سينخفض دون أن يكون لذلك علاقة بطبيعة المواد الدراسية أو باللغة العربية التي يتعلمون بها.
أما في الدول العربية فقد أشارت الدراسة التي أجراها عفيفي في مصر (1989) إلى نتائج سلبية البرامج ثنائية اللغة. لقد عنيت الدراسة بتأثير العلوم باللغة الإنجليزية على تحصيل تلاميذ الصف الخامس الابتدائي, واتجاهاتهم نحو مادة العلوم, حيث قام الباحث بتطبيق اختبار تحصيلي على عينة مكونة من 575 تلميذاً مقسمين إلى مجموعتين: الأولى تدرس العلوم بالإنجليزية والثانية تدرس العلوم بالعربية, وذلك في ست مدارس ابتدائية منها ثلاث مدارس للغات وثلاث مدارس أهلية, واستبعدت المدارس الحكومية لتحقيق التقارب في الظروف والإمكانات المدرسية بينهم. واستنتجت هذه الدراسة انخفاض مستوى التحصيل لدى المجموعة الأولى التي درست العلوم باللغة الإنجليزية, بينما حققت المجموعة الثانية التي درست العلوم باللغة العربية مستوى عال من التحصيل.
وفي عام 1990, أ جرى الشخيبي في جمهورية مصر العربية دراسة للتعرف على موقف التربويين من إيجابيات وسلبيات تعليم اللغات الأجنبية في المرحلة الابتدائية. وقد أكدت نتائج الدراسة اختلاف وجهات النظر حول العلاقة بين تعليم تلاميذ المرحلة الابتدائية لغة أجنبية وبعض القضايا المجتمعية. وقد رأت غالبية أفراد العينة أن تعليم تلاميذ المرحلة الابتدائية لغة أجنبية له تأثير سلبي على كل من تطبيق مبدأ تكافؤ الفرص التعليمية, والتفاعل الاجتماعي وهجرة العقول المصرية .
اللغة الثانية و أثرها على الأجيال الناشئة
يقول ابن خلدون : «إذا تقدمَتْ في اللسان ملكةُ العُجمة صار مقصراً في اللغة العربية ، وذلك أن الملكة إذا تقدمت في صناعةٍ بمحل، فقلَّ أن يجيد صاحبُها ملكة في صناعة أخرى» .
ومعنى كلام ابن خلدون أن اللغة مَلَكَةٌ، أي أنها نظام يكتسبه الإنسان من المجتمع بالفطرة، ويكوِّن من خلاله «ذائقة»، أو «حساً»، يتمكن من خلاله معرفة الجمل الصحيحة والنطق السليم التي تتناسب مع قواعد تلك اللغة، ويستهجن التراكيب أو النطق الذي لا يوافق ذلك النظام. وهذه ملكة لدى الأطفال. وإذا رسخت تلك الملكة لدى الطفل أصبحت الكلمات حافظات لذكرياته، وصور أحاسيسه وانفعالاته وأصبح بإمكانه تخيل الأشياء التي لا يعرفها، وعندئذ تصبح اللغة وسيلة تفكير وإلهام.
«ومن يتعلم لغة أخرى –ملكة-، غير ملكته الأولى فقل أن يحصل على الملكة-أي الذائقة التي يستطيع من خلالها فهم واستخدام كل معاني اللغة الأخرى- مادام سبقتها ملكة أخرى -اللغة الأم- في المحل. وبذلك فإن ملكة اللغة الأخرى لا تحصل إلا ناقصة مخدوشة»
ويشير ميجل سجوان (Miguel Siguan) ووليم ميكاي (William Mackey)، في كتابهما «التعليم والثنائية اللغوية»، إلى أن «الشخص عندما يتعلم لغتين منذ الصغر فإنهما لن يكونا منفصلتين تماماً، بل سيحصل نوع من التداخل لصالح اللغة المسيطرة».
وبما أن اللغة كما أشرنا هي مطية الفكر، فإنه لابد من ارتباط التفكير بنظام لغوي واحد، حتى إن استطاع الإنسان أن يعبر عنه بأكثر من صورة ،أي أن مرحلة التفكير ترتبط بلغة واحدة، بينما يستطيع الشخص استخدام أكثر من لغة في مرحلة الإنتاج -أي التحدث- ، ومعنى هذا أن الإنسان لديه نظام واحد فقط للمعاني، وغالبا ما تكون اللغة المسيطرة هي التي تحكم ذلك النظام، حتى إن استخدم لغة أخرى في مرحلة التحدث.
وعندما يتعلم الطفل لغة جديدة في المدرسة فإن ذلك يخلق شيئاً من عدم التوازن الذهني، بسبب اختلاف الوضع الاجتماعي المعاش، عن الوضع «المقلد»، داخل المدرسة، وكذلك لاختلاف كل من اللغتين. فما يهم الطفل في هذه المرحلة المبكرة هو التعبير عما يدور بداخله دون محاولة فصل نظام كل لغة عن الآخر، ومن هنا يحصل التشويش الذهني، وربما يصاحبه بعض التوترات النفسية.


أثر اللغة الأم في عملية تعلم لغات أجنبية :


نخلص من كل هذا، إلى أن لغة الأم لها خطرها وأثرها الفعّال والدّائم على دارس اللغة العربية. فالملاحظ أن الأجنبي مهما تعلّم اللغة العربية، وتحدّث بها، فإنك لاشك واجد في لسانه لكنةً أعجمية، أو عثرات تكشف لك لأوّل وهلة أنه غريب عن اللغة. ولا يملك المرء، مهما وصل به بحثه ودراسته، ومعايشته للغة ثانية من إخفاء تأثير لغته الأصلية، لما تصبغه من صفات خاصة تتجلى في كلامه. ولعل أوضح مثال على ذلك هو هنري كيسنجر، وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية في سبعينيات القرن الماضي، الذي أمضى أكثر من ربع قرن طالباً وأستاذاً في أرقى الجامعات الأمريكية، ما زال يتكلم الإنجليزية بلكنة ألمانية.
ولو كانت اللغة تلقن دون تأثير من لغة الأم لاستطاع الأمريكيون تعليم "كيسنجر" اللغة الإنجليزية ونطقها كما ينطقها أهلها، مع ما هو مشهود له بذكائه واستعداده اللغوي. ولكن على الرغم من هذا كله، فلا مناص من تأثر لغة المرء بلغته الأصلية
ولهذا لا يسوغ أن تأخذ القارئ الدهشة لعجز طالب غيني عن نطق هذه الأصوات لعدم وجودها أصلا في لغته الأم، مما يحمله على النطق بتلك الأصوات الجديدة بصورة تبعد قليلا أو كثيرا عن النطق العربي. وما ذاك إلا بسبب تأثير لغته الأم عن نطق اللغة العربية كما ينبغي أن تكون. ونحو هذا يقال في سائر الأصوات العربية التي لا مثيل لها في اللغات الأخرى. فالطالب التركي مثلا، لا يعرف في لغته صوت العين، ومعلوم أنه صوت حلقي مجهور احتكاكي فموي، يتم نطقه باقتراب جذر اللسان من جدار الحلق، دون أن يلامسه. لكن هذا الوضع اللساني غير مألوف في غير اللغات السامية. ولسنا نجده في اللغات الهندو أوروبية كالإنجليزية والفرنسية والألمانية. بينما يوجد هذا الصوت في العبرية والسريانية والعربية الجنوبية والأوجاريتية(
لذا يكون من المألوف أن نلاحظ أن هذا الصوت، أحد الأصوات التي يشق نطقها علة دارس اللغة العربية. ومن أجل ذلك يتحايل أمثال هؤلاء الطلبة في نطق هذا الصوت، حتى إنه يُعنيهم ويشق عليهم، ولم يكن أمامهم بد من التماس بديل لهذا الصوت، وغالبا ما يكون الخلاص أو إن شئت قلت التخلص من هذا المأزق باللجوء إلى أقرب موضع مألوف لمخرج هذا الصوت، لاقتناص صوت مألوف من لغة الدارس الأم. وعادة ما يكون هذا الصوت البديل هو الهزة.
فإذا شاء الطالب نطق كلمة "بائع" مثلا، فإنه يشق عليه إصدار هذا الصوت، وسرعان ما يجري على لسانه صوت الهمزة، لإلفها على لسانه وفي لغته، فتراه ينطق الكلمة "بائيء".
وغير خاف أن هذا النطق يخرج الألفاظ عن دلالتها، ويفقد اللغة وظيفتها في الفهم والإفهام. وما مرد هذا كله إلا لأثر لغة الأم على تعلم اللغة العربية.


المراجع:
1. مقدمة ابن خلدون ص ، تحقيق درويش الجويدي المكتبة العصرية لبنان طبعة 1422ه.
2. ميجل سيجوانMiguel Siguan وليم مكاي William Mackey. 1987م التعليم وثنائية اللغة ترجمة إبراهيم القعيد ومحمد عاطف مجاهد جامعة الملك سعود بالرياض.
3. د. شوقي النجار: تأثير اللغة الأم في تعلم اللغات الأجنبية.
4. الشخيبي, علي السـيد (1990) تعلـيم اللغات الأجنبية في المرحلة الابتدائية وبعض قضايا مجتمعنا المعاصر ـ كلية التربية ـ جامعة السلطان قابوس, سلطنة عمان.
5. الشمـري, عيد عبد الله بن سالم (1989) تدريس اللغة الإنجليزية في المملكة العربية السعـودية لمن ومتى وكيف تدرس الإنجليزية؟ مجلــة جامعة الملك سعود, العلوم التربوية, م (2,1)171.
6. Cummins, J. (1978). The cognitive development of children in immersion programs. The Canadian Modern Language Review, 34/15.
7. Krashan, S. (1985). The Input Hypothesis- London: Longman.
8. Macnamar, J. (1996) Bilingualism and primary education, Edinburgh University Press.



















0 komentar:

إرسال تعليق

Comment here

  © Blogger template The Professional Template II by Ourblogtemplates.com 2009

Back to TOP