القدس عاصمة للثقافة العربية 2009

الجمعة، 27 شوال، 1430 هـ

القدس عاصمة للثقافة العربية 2009





قال الشاعر:

حجارة القدس نيران وسجيل

وفتية القدس أطيار أبابيل

وساحة المسجد الأقصى تموج بهم

ومنطق القدس آيات وتنزيل

يقام الاحتفال بالقدس عاصمة للثقافة العربية 2009 وسط تحديات كبيرة لإنجاحه وهو الذي أقرته جامعة الدول العربية. والقضية ليست سهلة كون العاصمة عادة ما تكون محررة، بينما القدس عاصمة تحت الاحتلال لذا يجب أن نتعامل بطريقة ذكية مع هذه الاحتفالية حتى يصل صوتنا إلى أبعد الحدود متجاوزين كل الحدود. الآن أمامنا فرصة كبيرة لعمل شيء مميز، ووضع القدس في المكان الصحيح، وليرى العالم أنها ليست عاصمة محتلة فقط بل عاصمة مليئة بالثقافة، والتاريخ، والمعاناة، والحزن ويمكن أن تكون مليئة بالسلام إذا تحررت، إن الاحتفال بهذه العاصمة المقدسة بحد ذاته بمثابة تحد كبير للصهاينة، وكلنا يعرف أن الكيان الصهيوني يمنع أي نشاط يقام داخل القدس المحتلة حيث قام منذ سنوات بإغلاق مؤسسة بيت الشرق في المدينة بحجة استخدامها من قبل السلطة الفلسطينية في نشاطات مختلفة. وما زالت بعض المؤسسات الأهلية تعمل في مدينة القدس المحتلة، ونأمل نحن الفلسطينيين كما يأمل العرب جميعا أن يساهم الاحتفال بالقدس عاصمة للثقافة العربية في إعادة الحياة إلى هذه العاصمة التي حظيت باهتمام سياسي واستراتيجي وتاريخي وأدبي.

القدس تعني لنا كل الحدود والوجود، وكل ما بين البحر والنهر والبحيرة، من رأس الناقورة في شمالها إلى أقصى زاوية في جنوبها عند قرية أم الرشرش، بما تضم هذه الحدود من مساجد وكنائس ومقدسات، القدس في الأدب والشعر أحدثت القدس تطويرا مهما وبارزا في أحد أغراض الشعر، وهو شعر الحنين الذي أبدعه شعراء الأندلس والذي أثرته إثراء واضحا فطعمته ودمجته بشعر الاستنهاض.

وفي هذا يقول شاعر القدس يوسف العظم:

حجارة القدس نيران وسج

يل وفتية القدس أطيار أبابيل

وساحة المسجد الأقصى تموج بهم

ومنطق القدس آيات وتنزيل

وفي البعد القومي والوطني، تناول الشعراء القدس بقوة أبنائها فقد كتب فيها سميح القاسم في قصيدته (زنبقة لمزهرية فيروز) وتعرف بمن أين يا صغيرة. وقصيدة لمحمود درويش بعنوان (تحت الشبابيك العتيقة) والتي تحدث فيها عن زيارته لها بعد رحيل أهلها. وتلك القصيدة ملأى بإيحاءات الوقوف على الأطلال وظهر أثر الفكر العروبي حين قرنها بالحلم المنشود في قصيدته (شهر آذار من سنة الانتفاضة) حيث يقول:

وهذا نشيدي

وهذا صعود الفتى العربي إلى الحلم... القدس

وهناك قصيدة (آمال وآلام) للشاعر فؤاد الخطيب وللشاعرة فدوى طوقان قصيدة بعنوان يقظة الشرق تقول فيها:

هو ذا العيد أقبل اليوم محدوا

بروح في بردتيه جديد

فيه شيء من اعتزاز قديم

عرفته له خوالي العهود

في فؤاد القدس الجريح اهتزاز

لكم رغم صبره المنكود

أنثني مرهفا على الجرح يشدو

ويحي أفراحكم في العيد

أما البعد الحضاري... فشكلته الأحدث التاريخية المتلاحقة من الإسراء والمعراج مرورا بالعهدة العمرية، وحطين، وصولا إلى انتفاضة الأقصى، وأحداث بيت جالا، وبيت ساحور، وحصار المقاومين في كنيسة المهد وقصف الدبابات الصهيونية لها قصفا مباشرا، فهنا ربط الشاعر حسن علي شهاب فلسطين بالديانتين فقال:

أيقونة لشهيد حزنك، قبلة لمسيح رفضك

يا أيها المسكون بالوجع المقدس دون أرضك

شجر القيامة علق بخطاك يتبع خيل ركضك

القبة الصفراء تاجك والكنيسة مهد روحك

ومدار أرضك وردة حمراء تينع في جروحك

وفي قصيدة يدعو فيها إيليا أبو ماضي نفسه وأمته إلى حمل هم التحرير دون تمايز للديانات فيقول:

فلا تحسبوها لكم موطنا

فلم تك يوما لكم موطنا

وليس الذي نبتغيه محالا

وليس الذي رمتم ممكنا

وإما أبيتم فأوصيكم

بأن تحملوا معكم الأكفنا

فإنا سنجعل من أرضها

لنا موطنا ولكم مدفنا

هذا وقد كتب الكثير من الشعراء عن القدس منهم إبراهيم طوقان في قصيدته موطني، والشاعر عبد الرحيم محمود في قصيدته (دعا الوطن الذبيح إلى الجهاد) والتي ألقاها بين يدي الأمير سعود بن عبد العزيز قبل النكبة بـ13 عاما وقبل سقوط القدس والنكسة بـ32 عاما وقال فيها:

يا ذا الأمير أمام عينيك شاعر

ضمت على الشكوى المريرة أضلعه

المسجد الأقصى، أجئت تزوره؟

أم جئت من قبل الضياع تودعه

وما بين النكبة والنكسة كان موقف الشعراء الشعبي هو عدم السكوت على خيبة الأمة العربية فقال عمر أبو ريشة في قصيدته الشهيرة (نخوة المعتصم):

أمتي هل لك بين الأمم

منبر للسيف أو للقلم

ألإسرائيل تعلو راية

في حمى المهد وظل الحرم

رب وامعتصماه انطلقت

ملء أفواه البنات اليتم

لامست أسماعهم لكنها

لم تلامس نخوة المعتصم

لا يلام الذئب في عدوانه

إن يك الراعي عدو الغنم

وبعد النكسة وبسقوط القدس أسيرة في يد العدو أخذ الحزن من الناس كل مأخذ، فخيبة الأمل جعلت الشعراء يقفون مشدوهين أمام هول المصيبة وأطلقوا عددا لا يستهان به من الشعر البكائي، وندب الحظ، والهزيمة فها هو الشاعر مصطفى الجزار يقول:

رباه فك قيود القدس رباه

فالقلب ينزف شوقا في حناياه

ما عاد نور الضحى في القدس فواحا

بين الورود وقد حلت بنا الآه

يا قدس أبكي عليك اليوم وا أسفي

على عزيز على قلبي تمناه

أبكي عليك ودمعي سال كي يروي

أرض القيود ونبت الحزن لباه

أبكي عليك بكاء الطفل إذ ماتت

أم له فانبرت نيران شكواه

وحين استفاق الناس والشعراء، وبدأ التفكير في قضية سقوط القدس تفكيراً عقلانياً بدأت الأسئلة من جديد. وترسخت القدس في الوجدان والقلب كرمز وقضية. وفي الشعر كموضوع متجسد يبدع فيه الشعراء (كالمرأة والوطن) عندها قام الشعراء بتصوير القدس في قصائدهم بعدة أشكال وطرق رمزية بعيدة نسبياً عن البكاء. وتعاملوا معها في كل أغراض الشعر، فمنهم من غازلها ومنهم من ودعها.

(الفراق) ومنهم من حن إليها، ومنهم من وقف على أطلالها، ومنهم من اعتذر منها، ومنهم من حلم باللقاء.. وهكذا أصبحت القدس كائناً حياً نابضاً يتم التعامل معه كإنسان. وقد أججت القدس وفلسطين الحنين في نفوس الشعراء فكان منها مناجاة القدس بعد سقوطها، والبكاء على فراقها كما في قصيدة (بكيت) للشاعر نزار قباني.. حيث قال:

بكيت حتى جفت الدموع

صليت حتى ذابت الشموع

ركعت حتى ملني الركوع

سألت عن محمد فيك، وعن يسوع

يا قدس يا مدينة تفوح أنبياء

يا أقصر الدروب بين الأرض والسماء

وكتب الكثيرون عن القدس منهم: النابغة الذيباني، والشاعر أحمد مطر وسميح القاسم ومحمود درويش، وأبو السعود إسلام، والشاعر خالد أبو العمرين الذي قال:

يا قدس يا حي الكبير

يا وجه أمي يا كتاباً من عبير

كل الطيور تعود في ذيل النهار

كل الوحوش تعود للأوكار

إلا أنا يا قدس أخطأني القطار

كذلك الشاعر هارون هاشم رشيد الذي قال:

لعينها مدينتي التي سجنت

لمسجدها لأقصاها، لحرمتها التي انتهكت

لخطو محمد فيها لما حملت، وما حفظت

وفوق جبينها المشجوج آي الله قد طمست

وتقول الشاعرة هالة صبحي إسماعيل: في قصيدتها (أنا القدس)

أعيش على بقاياكم

وتقتاتون من وجعي

أداوي جرحكم بالملح

أصرخ في ضمائركم

ورغم الملح في جرحي

ورغم المرفي حلقي

ورغم الآهة الكبرى

صدى صوتي هو الباقي

ويتساءل الشاعر الكبير فاروق جويدة في قصيدته الطويلة (ماذا تبقى من بلاد الأنبياء؟؟ ونحن مازلنا نكرر نفس السؤال)

فآه يا قدس يا لغة الجرح

يا شارة الدم

يا موسماً للعصافير

حين تهاجر في زمن الاغتراب

تلكم هي القدس..

وصوتها بين جوانحي شجن

حجارتها أصغت إلى نجوى الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم وما زال يتسكع فيها الغجر..

وأختم بما قاله الشاعر نزار قباني:

يا قدس يا مدينتي

يا قدس يا حبيبتي

غداً.. غداً سيزهر الليمون

وتفرح السنابل الخضراء والزيتون

وتضحك العيون

وترجع الحمائم المهاجرة

إلى السقوف الطاهرة

ويرجع الأطفال يلعبون

http://www.al-jazirah.com.sa/2009jaz/mar/8/rj3.htm

0 komentar:

إرسال تعليق

Comment here

  © Blogger template The Professional Template II by Ourblogtemplates.com 2009

Back to TOP