أهمية الثقافة العربية الإسلامية لدى دارسي اللغة العربية من الناطقين بلغات أخرى

الجمعة، 27 شوال، 1430 هـ




أهمية الثقافة العربية الإسلامية لدى دارسي اللغة العربية من الناطقين بلغات أخرى




لكل شعب ثقافته التي يتميز بها عن غيره ، وتنعكس هذه الثقافة على لغة هذا الشعب ، فاللغة في أي مجتمع هي مرآة ثقافته ، وهي الوسيلة التي تستخدمها الشعوب للتعبير عن العناصر المختلفة للثقافة : عاداتها ومفاهيمها وتقاليدها وقوانينها .
ويوجد تكامل بين اللغة والثقافة ، وكلاهما يكتسب بصورة اجتماعية ، فالتكامل بين اللغة والثقافة على درجة كبيرة من الأهمية ، وتبرز تلك الأهمية بوضوح في مجال تعليم اللغات عامة ، واللغات الأجنبية خاصة ، وتعليم اللغة العربية على وجه الخصوص .
ومن المؤكد أن تدريس اللغة بدون تدريس الثقافة لا يفيد الدارسين بصورة فعالة ، كما أن تدريس اللغة بدون تدريس محتواها الثقافي يعد بمثابة تدريس رموز ليس لها معنى ، وقوالب شكلية ، وبالإضافة إلى ذلك ففي أثناء تعلم الدارسين الجانب الثقافي للغة ما - وما تحمله من مفاهيم وأنماط ثقافية مثل : التقاليد والعادات - فإنهم يكتسبون ثقافة أهل اللغة المتعلمة ويتفاعلون معها ، ومن هنا فإن اللغة هي المرآة الحقيقية لثقافة أي شعب من الشعوب الإنسانية.







وتتضمن الثقافة بالمعنى الواسع عنصرين رئيسين هما :
أ ) الثقافة الأنثروبولوجية أو الاجتماعية حيث تشمل العادات والاتجاهات والتقاليد
ب ) تاريخ الحضارة والذي يشمل الفنون والإنجازات العلمية والعلوم الاجتماعية
ويعد العنصر الثاني أساس العنصر الأول حيث يعرض تراث المجتمع ، ولذا يجب أن يعرفه الدارسون لكي يستوعبوا الثقافة المستهدفة ( ثقافة اللغة التي يراد تعلمها ) . وأرى أن العنصر الرئيس لابد أن يأتي في الترتيب أولاَ ، نظراَ لأهميته ودوره في إثراء الثقافة ، ومن ثم في تعريف الدارسين بها
وبالإضافة إلى ذلك فإن التكامل بين اللغة والثقافة يؤدى إلى تنمية المهارات اللغوية والمهارات الثقافية لدى الدارسين ، كما يجعلهم متجاوبين بصورة أفضل مع الناطقين الأصليين للغة الثانية ، وبناء على ذلك فإن الدارسين تكون لديهم القدرة على فهم أفكار وسلوكيات الشعوب التي يتعلمون لغتها كما يتمكنون من فهم المعاني التي يستخدمونها .
ويمكن أن ندرك أهمية هذا التكامل عندما نلاحظ أن الدارسين للغات الأخرى لا يتسع أفقهم للثقافة المستهدفة فقط ، ولكنه أيضاَ لثقافاتهم الأصلية بحيث ينظرون إليها نظرة أشمل وأوسع عما كانوا عليه قبل دراساتهم للغة المستهدفة ، وبالتالي يصبحون أكثر احتراماَ للثقافات الأخرى ، وأكثر تقديراَ لمشاعر الآخرين لأنهم يستطيعون أن يفهموا أنماطهم الثقافية ، ويدركوا دلالاتها الثقافية، ومن هنا تنبع أهمية تدريس الثقافة العربية الإسلامية لدى دارسي اللغة العربية من الناطقين باللغات الأخرى .
ولقد أكدت الدراسات الأجنبية السابقة أن تدريس اللغة بدون ثقافتها أو تدريسها من خلال لغة وسيطة، لا يفيد الدارسين كثيراَ بل تصبح عملية تدريس اللغة – إلى حد ما – مضيعة للوقت والجهد سواء بالنسبة للمعلم أو المتعلم ، بالإضافة إلى أن اللغة تصبح غير نافعة ، وعسيرة الفهم على الدارسين ، كما أنها بهذا الشكل لا تساعد الدارسين على الاتصال الفعال بأهل اللغة التي يودون تعملها ، وينبغي أن تعلم اللغة بذاتها وليس من خلال لغة وسيطة حيث إن لكل لغة ذاتيتها الثقافية ، فإذا ترجمت بعض كلماتها إلى لغة أخرى فقدت معناها الثقافي الخاص بها .
وللثقافة أثر كبير في نفوس الدارسين إذ تؤدى إلى تنمية الاتجاه الإيجابي نحو اللغة التي يتعلمونها ، لأنها تجعل عملية التدريس ممتعة ومشوقة ، حيث يتعرف الدارسون على أنماط ثقافية جديدة ، تختلف عما في ثقافاتهم الأصلية وهذا يؤدى إلى زيادة اهتمامات الدارسين وإثارة دافعيتهم لكي يتعرفوا على الأنماط الثقافية الجديدة في اللغة المستهدفة والمقصود بها هنا اللغة العربية .
وبالإضافة إلى ذلك فإن الثقافة تؤدى إلى تقليل العرقية لدى الدارسين ، مما يجعلهم يتقبلون الثقافات الأخرى ، وتكون لديهم القدرة على التكيف والتفاعل مع الشعوب الأخرى ، على الرغم من اختلاف ثقافاتهم عن ثقافة الدارسين الأصلية .
ومن خلال ما سبق يتضح مدى أهمية تعليم الثقافة في برامج تعليم اللغات الأجنبية للدارسين حيث تؤدى إلى تكوين اتجاه إيجابي نحو اللغة المستهدفة وثقافتها ، وهذا ينطبق على تعليم اللغة العربية وثقافتها ، فتعليم الثقافة العربية الإسلامية على درجة كبيرة من الأهمية في مساعدة الدارسين على تعلم اللغة العربية ، وتحقيق الاتصال اللغوي الفعال مع الشعوب العربية ، وتغيير الاتجاهات السلبية أو العدائية لدى دارسي اللغة العربية من الناطقين بلغات أخرى وتكوين الاتجاهات الإيجابية نحو الشعوب العربية .
وعلى الرغم من أن الدارسين يصلون إلى المستوى المتقدم فإنهم يفتقرون إلى استيعاب مفاهيم الثقافة العربية الإسلامية وأنماطها ، ومازال لدى بعضهم أسئلة وقضايا تدل على أن هناك تفاوتاَ ثقافياَ بين هؤلاء الدارسين والثقافة العربية الإسلامية , وقد كانت هناك بعض الأسباب التي أكدت على أن الجانب اللغوي يطغى على الجانب الثقافي ، على الرغم من أن بعض الكتب لتعليم اللغة العربية للناطقين بلغات أخرى تشتمل على مفاهيم وأنماط ثقافية - يفترض تزويد الدارسين بها - ، إلا أنها لا تجد من ينقلها من نطاق التراكيب اللغوية إلى نطاق ما تحمله من مفاهيم وأنماط ثقافية في أثناء عملية التدريس ، فقد يكون الأمر راجعاَ إلى عدم تحديد الأهداف الثقافية ضمن برامج تعليم اللغة العربية للناطقين بلغات أخرى بصورة واضحة ، ومن ثم لا تظهر أنشطة التدريس وطرقه ما يؤكد تحقيقها ، وكذلك في أساليب التقويم وأدواته أو في إعداد المعلم أو في المحتوى الذي يقدم للدارسين .






0 komentar:

إرسال تعليق

Comment here

  © Blogger template The Professional Template II by Ourblogtemplates.com 2009

Back to TOP